محمد محمد أبو موسى
728
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
واستيلائه على إثارة المعادن ، والكنوز ، ومن أجل ذلك ضل من ضل من الجبرية بسبب آيات الهدى والضلال ، وعمل من أجله على الانسلاخ عن الحكمة والانسلال ، وزل من زل من المشبهة باعتقاد التشبيه ، وزال عن اعتقاد التوحيد باعتقاد ظاهر الأعضاء والجوارح في الآي ، فارتطم في بحر التمويه ، فهو أحق علوم البلاغة بالاتقان ، وأولاها بالفحص عن لطائفه والامعان . . . ومن ثم قال الشيخ النحرير محمود بن عمر الزمخشري نوّر اللّه حفرته : « ولا ترى بابا في علم البيان أدق ، ولا ألطف من هذا الباب ، ولا أنفع لي عونا على تعاطى المشتبهات من كلام اللّه تعالى وكلام الأنبياء » . ولعمري لقد قال حقا ونطق صدقا « 101 » . وقد ذكر فيه تقريرين ، التقرير الأول في بيان معناه ، والتقرير الثاني في بيان أمثلته ، وذكر تعريف الشيخ عبد الكريم ، ثم تعريف المطرزي ، ثم قال : والتعريف الثالث أن يقال : هو اللفظ الدال بظاهره على معنى ، والمراد غيره على جهة التصوير ، ثم شرح التعريف ، وذكر في التقرير الثاني أمثلة التخييل . والذي يعنيني هو أن أقف عند فهمه لكلام البيانيين في أمثلة التخييل لنعرف مدى قربه أو بعده من كلام الزمخشري ، وقد أشار في بيان قيمة التخييل إلى ما ذكره الزمخشري فيه إشارة رضا وقبول . قال العلوي : فمن أمثلة التنزيل قوله تعالى : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » « 102 » ، وقوله تعالى : « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا » « 103 » ، وقوله تعالى : « وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » « 104 » ، وقوله تعالى : « خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » « 105 » ، وقوله تعالى : « وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » « 106 » ، وقوله تعالى : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « 107 » ،
--> ( 101 ) الطراز ج 3 ص 2 ، 3 ( 102 ) المائدة : 64 ( 103 ) القمر : 14 ( 104 ) الرحمن : 27 ( 105 ) سورة ص : 75 ( 106 ) طه : 39 ( 107 ) الحجر : 29